مؤسسة آل البيت ( ع )

113

مجلة تراثنا

وخالد لا يكلمه ، ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر ، حتى دخل عليه ، فقال عمر لأبي بكر : إن في سيف خالد رهقا ، وأكثر عليه في ذلك . فقال : يا عمر ! تأول فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فإني لا أشيم سيفا سله الله على الكافرين ( 1 ) ، ولما أصر أبو قتادة على موقفه دعاه أبو بكر ونهاه عن ذلك ( 2 ) . بهذا المنطق ( التأويل ) وكون أعدائه ( المسلمين ) من الكافرين ! عذر أبو بكر خالدا ، لاحتياجه إليه في مواقفه الأخرى في تثبيت الحكم ، وبنفس المنطق سوغ لنفسه نهي أبي قتادة عن التعرض لخالد ، مع أن اعتراض أبي قتادة كان في محله ، ويكتسب الشرعية من القرآن والسنة النبوية . ب - استغلال الرئاسة القبلية : لم يختص عمل أبي بكر بعدم تطبيقه لأوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبتعطيله لأحكام الله بعدم إجرائه الحد على خالد بن الوليد ، أو بتجاوزه الحدود واختراع حدود مرتجلة ، مثل حرقه الفجاءة بالنار ! ! بل تعدى إلى مفردات كثيرة أخرى . منها : عفوه عن الأشعث بن قيس حين ارتد ، لكونه زعيم كندة وممن يحتاج إليه في مواقف ومشاهد أخرى ، وقد تأسف أبو بكر - عند موته - من فعلته بقوله " ثلاث . . وثلاث . . وثلاث " وعد من اللاتي ود فعلها ولم يفعلها : ضرب عنق الأشعث حين جئ به أسيرا ، فقال : " وأما

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 241 ، البداية والنهاية 6 / 241 ، أسد الغابة 1 / 588 ، وغيرها . ( 2 ) الكامل في التاريخ 2 / 358 .